ما تعلمته من السماء في ليلة " واحدة " !
بقلم : جبايلي عبد الغني
****************************
ربما تعريف المجنون هو من إختفى عقله فأصبح لا يفرق بين صحيح و خاطئ .. بين مفيد وضار .
الجنون قد يختلف من شخص لآخر . جنون الأكل ( مثلا ) ; جنون السيارات ....إلخ . جنوني هو جنون في حد ذاته . " التحدث للسماء و البوح بالأسرار و المشاكل لها و حتى جعلها معلما و التعلم منها " نعم هذه حقيقة .
خرجت ليلةً لرصد شهب البرشويات و التي تمطر سماء الأرض كل ' أغسطس ' من كل سنة . رصدها ممتع و شاق في نفس الوقت و كأنني أتحدث بلغة ميكانيكا الكم و نحن نحتفل بيوم ميلاد ' الشرودينغر '. ممتع و شاق ! هذا تناقض واضح . و لكن إذا عُرف السبب بطل العجب كما يقولون ........ ممتع لأنك ترى من 30 إلى 60 زخة شهبية كل ساعة إبتداءا من منتصف الليل إلى طلوع الفجر . و لكن الشاق أنه يمكنك أت تبقى رافعا رأسك لمدة ساعة أو أكثر و لا تشاهد إلا 3 زخات . و هو ما حدث لي بالضبط لكي لا يفوتني منظر واحد . و ذلك لأنني كنت محاطا بمصادر ضوئية كثيفة تعيق ملاحظة السماء . و هو ما أتعبني حقيقة .
و لكن لنكن متفائلين قليلا . تعلمت أشياء من السماء" الحكيمة" نوعا ما , و ذكرتني بأشياء كنت قد تناسيتها .
فكوكبة ( الكاسيوبيا ) العملاقة مثلا أعطتني درسا أن لا أنحني أبدا أمام عدو أبدا . فهي لو تلاحظون تبقى شامخة أمام ضربات كوكبة برشاوس ( حامل رأس الغول ) المحاذية لها و التي تصدر منها زخات البرشويات . أدرت رأسي قليلا لأجد كوكبة الزرافة تراقب الصراع عن بعد و كأنها تقول إصبري يا ذات الكرسي ( الكاسيوبيا ) فأنا من سيأتي و يمد لك يد العون . فحتى كوكبات السماء متعاونة مع بعضها .
للذين يريدون متابعة زخات شهب البرشويات . يمكنكم مشاهدتها عند ذروة نشاطها ليلتي 12 و 13 من شهر أغسطس ( أوت ) . لا تفوتوا الفرصة .. و هذه صورة لواحدة من الزخات :
من ليلة رصد أخرى . تعلمت الجانب الجمالي في الحياة . فتلك الليلة و أنا أشاهد إقتران كوكب الزهرة و المشتري مع كوكب عطارد , أدركت أنه ليس هناك فرق بين صغير أو كبير أو جميل . فكل يجتمع تحت السماء ... فكما نعرف أن المشتري هو سيد و كبير القوم في المجموعة الشمسية . الزهرة أجمل كواكبها . و عطارد هو صغير العائلة . فما بال الإنسانية تغرق في حروب و عنصرية ... إن كانت أكبر القوى في الكون تجتمع ... و الله إننا في حاجة للتفكر و التأمل في السماء فهي تحكي قصصا و عبرا لمن يعتبر .
هكذا إذا كانت أمسياتي مع الليالي الظلماء .. لا أشعر بالوحدة ...لا أملّ ... بل أتعلم و أتعلم و أحكي .


تعليقات
إرسال تعليق